يعرض بزويت إشيتو في هذا التحليل تحركات الجيش الوطني الفيدرالي الصومالي المدعوم بالأسلحة المصرية نحو بايدوا، مركز إدارة ولاية جنوب غرب الصومال، موضحًا أن ما يبدو كعرض للقوة المركزية يخفي تحركًا جيوسياسيًا مدروسًا. اتهم مسؤولو الولاية حكومة الرئيس حسن شيخ محمود بتنسيق هذا التقدم، مدعومًا بميليشيات قبلية موالية لمقديشو بهدف تقليص الحكم الإقليمي واستبدال الرئيس عبد العزيز حسن محمد لفتقارين.

 

يشير التقرير إلى أن هذا التقدم يثير مخاوف حول صفقات خفية قد توجه جهود مكافحة الإرهاب نحو صراعات داخلية، فيما تؤثر هذه التحركات على النفوذ المصري على إثيوبيا وسط النزاعات المستمرة حول مياه النيل ورغبة أديس أبابا في الوصول للبحر الأحمر، وسط تحديات اقتصادية ومائية تواجه المصريين.


يعتمد التقرير، الصادر عن هورن ريفيو، على التأكيد أن القاهرة تستخدم ضعف المؤسسات الصومالية لتفرض تكاليف على إثيوبيا دون الدخول في صراع عسكري مباشر. تشمل الاتفاقيات المصرية مع مقديشو شحنات أسلحة، برامج تدريب للقوات الصومالية، وخطط لمساهمة القوات تحت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM).

 

تهدف هذه الإجراءات رسميًا إلى استقرار الصومال ومكافحة حركة الشباب، لكنها عمليًا تعزز النفوذ المصري على الحدود الإثيوبية الصومالية، وتخلق ورقة ضغط حول سد النهضة ومطالب إثيوبيا البحرية، وسط أوضاع اقتصادية صعبة تؤثر على استقرار المنطقة.


التاريخ والدروس السابقة


يركز التقرير على أن هذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل تتكرر منذ الستينيات. في 1964، دعمت مصر الصومال عسكريًا لتقييد إثيوبيا دون الدخول في مواجهة مباشرة، من خلال شحن الأسلحة وتزويد الجيش الصومالي بالبنادق والذخيرة. وفي حرب أوغادين 1977–78، ساهمت القاهرة بشكل أكبر من خلال دعم عسكري وسياسي لصالح الصومال بعد فقدانها الدعم السوفيتي، ما ساعد الصومال على الاستمرار في الصراع وأبقى إثيوبيا منشغلة على جبهتها الشرقية.

 

يعكس هذا النهج تاريخيًا استراتيجية مصر للضغط على دول المنبع لحماية مصالحها المائية في أسفل النيل، وسط صعوبات اقتصادية تتعلق بنقص المياه وتحديات سد النهضة.


الوضع الحالي في الصومال والضغوط الإقليمية


يوضح التقرير أن الصراع الحالي حول النفوذ بين مصر وإثيوبيا أصبح ثلاثيًا، يشمل إثيوبيا والصومال ومصر، مع تزايد أهمية الوصول البحري لإثيوبيا عبر أرض الصومال. تعمل مصر على تحويل الصومال إلى قاعدة استراتيجية للضغط على إثيوبيا، مع دعم قوات محلية وتزويدها بالأسلحة، ما يجعل دورها في المهمة أكثر من مجرد استقرار، بل مركزًا لموقف استراتيجي مضبوط.

 

يشير التقرير إلى أن الحركات المسلحة مثل الشباب تستفيد من الانقسامات الداخلية، مما يزيد من خطورة الوضع، ويؤكد أن المصريين يسعون لتعزيز نفوذهم بينما يواجه الإثيوبيون تحديات اقتصادية ومائية مستمرة.


أهمية العمق الأمني لإثيوبيا


يوضح التقرير أن الحل العسكري لإثيوبيا يكمن في العمق والتحرك داخل الأراضي الصومالية وليس الاكتفاء بالتركيز على الحدود. تشمل منطقة الدفاع الإثيوبية الجنوبية محافظات جدو، باي، باكول، وحيران، التي تشكل منطقة عازلة ضد نشاط الشباب والضغوط الخارجية.

 

يشدد التقرير على ضرورة أن تحافظ إثيوبيا على علاقات تشغيلية مع الإدارات الإقليمية، وتستمر في جمع المعلومات الاستخباراتية عن حركة الميليشيات وتدفق الأسلحة، وتحتفظ بقدرات التدخل السريع داخل الصومال لضمان السيطرة على الحدود وحماية مصالحها الوطنية، وسط بيئة إقليمية سياسية معقدة تشارك فيها مصر ضمن نفس الإطار الأفريقي.


ويشير التقرير إلى أن الحفاظ على هذه المناطق ليس مجرد مسألة حدودية، بل يشكل الحلقة الخارجية للدفاع الوطني الإثيوبي، ويحدد الفرق بين حدود يمكن التحكم بها وفتحة استراتيجية تسمح بالتسلل والضغط على الدولة، في ظل تهديدات مستمرة من الشباب وتأثيرات خارجية محتملة، وسط أزمة مائية واقتصادية مستمرة في المنطقة.

 

https://hornreview.org/2026/04/02/egypts-somalia-strategy-and-the-rising-pressure-on-ethiopia/